الثعالبي
254
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
عسكرهم ، فجعل عليهم مثل الظلة ، واخرج الله تعالى البحر من ورائهم ، وأضرم نارا من بين أيديهم ، فأحاط بهم غضبه ، وقيل لهم : خذوها ، وعليكم الميثاق ، ولا تضيعوها ، وإلا سقط عليكم الجبل ، وأغرقكم البحر ، وأحرقتكم النار ، فسجدوا ، توبة لله سبحانه ، وأخذوا التوراة بالميثاق ، قال الطبري عن بعض العلماء : لو أخذوها أول مرة ، لم يكن عليهم ميثاق ، وكانت سجدتهم على شق ، لأنهم كانوا يرقبون الجبل ، خوفا ، فلما رحمهم الله سبحانه ، قالوا : لا سجدة أفضل من سجدة تقبلها الله ، ورحم بها ، فأمروا سجودهم على شق واحد . قال * ع ( 1 ) * : والذي لا يصح سواه أن الله تعالى اخترع وقت سجودهم الإيمان في قلوبهم ، لا أنهم آمنوا كرها ، وقلوبهم غير مطمئنة ، قال : وقد اختصرت ما سرد في قصص هذه الآية ، وقصدت أصحه الذي تقتضيه ألفاظ الآية ، وخلط بعض الناس صعقة هذه القصة بصعقة السبعين . و ( بقوة ) : قال ابن عباس : معناه : بجد واجتهاد ( 2 ) . وقال ابن زيد : معناه : بتصديق وتحقيق ( 2 ) . ( واذكروا ما فيه ) ، أي : تدبروه واحفظوا أوامره ووعيده ، ولا تنسوه ، ولا تضيعوه . وقوله تعالى : ( ثم توليتم . . . ) الآية : تولى : أصله الإعراض والإدبار عن الشئ بالجسم ، ثم استعمل في الإعراض عن الأمور ، والأديان ، والمعتقدات ، اتساعا ومجازا ، وتوليهم من بعد ذلك : إما بالمعاصي ، فكان فضل الله بالتوبة والإمهال إليها ، وإما أن يكون توليهم بالكفر ، فلم يعاجلهم سبحانه بالهلاك ، ليكون من ذريتهم من يؤمن . ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ( 65 ) فجعلناها
--> و " الرملة " ، و " غزة " ، و " أرسوف " ، و " قيسارية " ، و " نابلس " ، و " أريحا " ، و " عمان " و " يافا " ، و " بيت جبرين " ، وهي أول أجناد " الشام " أولها من ناحية الغرب " رفح " وآخرها " اللجون " من ناحية الغور . ينظر : " مراصد الاطلاع " ( 3 / 1042 ) . ( 1 ) " المحرر الوجيز " ( 1 / 159 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 1 / 367 ) برقم ( 1131 ) عن السدي ، وذكره السيوطي في " الدر " ( 1 / 146 ) وعزاه لابن جرير . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 1 / 368 ) برقم ( 1132 ) بلفظ : " خذوا الكتاب الذي جاء به موسى بصدق وبحق " .